السيد حيدر الآملي
254
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
شيء من حيث الثبوت فيها دائما أبدا ، وتخصيصه بالعرش يكون لعظمته ، أعني إذا كان قيام العظيم وبقاؤه به فالصغير بطريق الأولى ، هذا وجه وجيه بل أوجه من الوجوه المذكورة ، وقد بسطنا الكلام في هذا عند قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] .
--> وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ( هود : 9 ) . فقال له حمران : أرأيت قوله جلّ ذكره : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( الجنّ : 27 ) . فقال أبو جعفر عليه السّلام : إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ( الجنّ : 28 ) . وكان واللّه محمّد ممّن ارتضاه . وأمّا قوله : عالِمُ الْغَيْبِ * فإنّ اللّه عزّ وجلّ بما غاب عن خلقه فيما يقدّر من شيء ، ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه ، وقبل أن يفيضه إلى الملائكة ، فذلك يا حمران ! علم موقوف عنده ، إليه فيه المشيئة ، فيقضيه إذا أراد ، ويبدو له فيه فلا يمضيه ، وأمّا العلم الذي يقدّره اللّه عزّ وجلّ فيقضيه ويمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول اللّه 9 ثمّ إلينا » . ( الكافي ج 1 باب نادر فيه ذكر الغيب ص 256 ، الحديث 1 ) . وروى مثله المجلسي عن « بصائر الدرجات » في البحار ج 26 ، ص 165 الحديث 20 . وقال الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « إنّ اللّه عزّ وجلّ حمل علمه ودينه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ، فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربّكم ؟ فكان أوّل من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة صلوات اللّه عليهم ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدّين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون » ( التوحيد : 319 ) .